اليوم الخميس 14 ديسمبر 2017 - 8:03 صباح
أخر تحديث : الأربعاء 5 أبريل 2017 - 8:23 مساء

قراءة سيميولوجية، لراية جمهورية الريف .. هل هي معبر انفصالي؟

محمد فارسي : 

تأتي كتابة هذا المقال، في إطار الإنتشار المهول لراية الجمهورية الريفية التاريخية في المغرب بعدة محطات ثقافية واحتجاجية سلمية عدة، وما تعرضت له من انتقادات بالجملة موجهة للريفيين الذي يعتبرون جزء من الشعب المغربي وأيضا من الدولة المغربية. هذه الانتقادات التي ما فتئت أن تكون علة تخرب ذهنية المغربي وتجعله في مجابهة لأخيه المغربي التي تربط بينهما عدة أسس إنسانية وهوياتية ، ثقافية، دينية. إذن هذه الراية التي أضحت هاجسا لشريحة مهمة من الشعب المغربي على غرار ما تحمله من تعبيرات تختلف بين سياسية وثقافية ، سنتطرق إلى تحليلها بمنهج أكاديمي علمي لفض كل الشبهات التي تحيط بها ، وذلك بالاستناد على التحليل السيميائي للصور.

ـ المنهج السيميائي

إن التعريفات التي وردت عن السيميائية تعني كلها العلامة أو الدليل، وبالتالي فإن موضوع السيميائية يتمحور حول العلامة الدليل والتي تتكون من وجهين مرتبطين ببعضهما ارتباطا قويا هما : الدال والمدلول، وبالجمع بينهما يتكون المعنى.

وسيمولوجية الصور كفرع من السيمولوجيا بشكل عام، تشمل على علامات ورموز وقواعد ودلالات لها جذور في التمثلات الاجتماعية والفكرية السائدة في المجتمع، وتكمن سيميائية الصورة هنا في فهمنا لهذه الرموز واستخلاص الدلالات الموجودة بالصورة، وبالتالي إمكانية قراءتها ومعرفة دلالاتها، أو بمعنى أخر التعرف على سيميائية الصورة، وبما أن تحليلنا يصب في قراءة لراية جمهورية الريف، التي تعد صورة تحمل عدة رموز، بدورها تحمل دلالات عدة.

ـ سميائية راية جمهورية الريف

المكونات الرمزية للصورة :

ـ الألوان الموظفة:

اللون الأخضر: يعتبر اللون الأخضر من الألوان المستحسنة التي ذكرت في القران الكريم، وتكمن دلالته في تمسك الريفيين بدينهم الإسلامي المعتدل، ويوحي أيضا في الثقافة الريفية على الطبيعة الخلابة وأيضا على الفلاحة باعتبارها نشاط اقتصادي رئيسي للريفيين.

اللون الأحمر: دلالة على دماء الريفيين التي سالت على أرض الريف في خضم مقاومتهم للاستعمار الإمبريالي.

اللون الأبيض: يتوسط الصورة وتعد دلالته في الثقافة الريفية الأمازيغية على النقاء والصفاء وحسن النية.

ـ الرموز:

الهلال: يرمز للديانة الإسلامية.

النجمة السداسية: تتعد دلالة هذا الرمز بين مختف شعوب العالم، ولكن ما يلاحظ هو ارتباطها مع الديانة اليهودية التي كانت متجذرة في المغرب عامة وبالريف خاصة، وهذه الخاصية ما هي إلا دلالة على تجذر ثقافة الإختلاف الديني والهوياتي والعرقي في الطبيعة الثقافية للريفيين .

ـ الأشكال الهندسية:

المعين: يتميز هذا الشكل الهندسي بمثلثين متضادين، وهذا التضاد له عدة دلالات في الثقافات العالمية، ودائما ما يرمز لقوتين متصارعتين، وعند تحليلنا لدلالته في الثقافة الريفية يجب علينا معاينة بروز هذه الراية التي جاءت في صراع للريفيين من أجل التحرر من قيود المستعمر الإمبريالي، وهذا لأكبر دليل على أن المثلثين هما دلالة على صراع بين الشر والخير،الحرية أو الموت، وذلك من أجل الحفاظ على شيء أسمى كالدين الإسلامي الذي يعتبر ثابت من ثوابت الثورة الريفية، وهذا ما نجده  متمثل في رمز الهلال والنجمة السداسية والذي يؤطرهما الشكل الهندسي ( المعين ).

خلاصة:

بعد تفكيكنا لرموز راية الجمهورية الريفية التاريخية، بمنهج علمي، يتمثل في المنهج السيميولوجي لتحليل دلالات الرموز، وجدنا أن هذا الرمز التاريخي لا يحمل أي معبرات سياسية تناقض سياسة الدولة المغربية، كراية البوليزاريو التي تعتبر رمزا ذو تعبير سياسي محض يتوافق تنظيمهم السياسي المزعوم. و ما تحمله راية الريفيين التاريخية والثقافية  من معبرات ودلالات ثقافية لجزء كبير لا يتجزأ من ثقافة الشعب المغربي والجغرافية السياسية للمغرب. وأهم هذه الدلالات، التشارك في دين واحد متمثل في الدين الإسلامي المعتدل، حيث تم حمل السلاح في فترة الاستعمار تحت رايته الحق، وأيضا ترسيخ قيم الاختلاف الديني والعرقي وتجسيده  ممارسة على أرض الواقع، بالإضافة إلى التشارك في اللغة الأمازيغية التي تعتبر لغة و ملكا لكافة الشعب المغربي دون حصرها.

من هذا المنطلق لا يمكن أن يعارض هذا الرمز التاريخي الذي يعد مفخرة لكل المغاربة بكل تنوعاتهم، بدعوى النزعة القبلية أو العرقية واقترانه بالمثال الأنف ذكره، بقدر ما يمكن أن يؤخذ موروثا ثقافيا أنتجه لنا التاريخ المعاصر للافتخار به أمام الأمم، وليس الطعن فيه بمبرر الانفصال عن وحد الشعب المغربي ككل .

شوهد: 163790 وطنيا، دوليا شوهد: 25285

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع ميضاراليوم الإلتزام بفضيلة الحوار وآدابه وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم، وتجنب إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.