اليوم الأربعاء 23 أغسطس 2017 - 4:21 صباح
أخر المستجدات:
خطاب الصراحة والمكاشفة الوطنية      تقييم حقوقي لمئة يوم من عمل حكومة العثماني؟      كيف يقتل الأمازيغ لغتهم بأيديهم: نماذج من أمازيغية الريف      دور الجمعيات في المشاريع التنموية      احتفال بالقراءة في نسخته الثانية بآسفي      تتويج الفائزين في تحدي القراءة العربي      اشادة بالتدخل الملكي ونداء لكل المغاربة مسؤولين ومواطنين بخصوص احتجاجات الريف      الحراك الاجتماعي والمثقف…(أحمد عصيد نموذجا)‎      تكنولوجيا المعلومات.. أفكار وأسرار      بولعوالي يرد على تهمة الانفصال!‎      الحراك الشعبي بالريف مؤشر على التحول العميق في البنية الاجتماعية والثقافية للشعب المغربي ؟      الأغنية التي أبهرت الملايين عن الحراك الشعبي بالحسيمة …      المستشارة ثريا لحرش لوزير الداخلية: ماذا يحدث اليوم في المغرب؟      شرطي يرسل مواطن للمستعجلات بضربه بالأصفاد على وجهه‎      إرتسامات الحراك الشعبي ببني ملال ضد الحكرة والإعتقال السياسي والعسكرة      حصار ومنع مسيرة إحتيجاجية للحراك الشعبي ببني ملال      الحسيمة: وقفة نسائية.. بالروح بالدم نفديك يا ناصر؟؟؟      ستسأمون من قمعنا لكن لن نسأم من حلمنا .. للكاتب ” الرضواني عادل “      هذا ما قاله ميموني في ندوة بوزيان      الأمازيغية، والبعد الثقافي – الاقتصادي، للعلاقات المغربية – الإفريقية.     
أخر تحديث : الأربعاء 19 أبريل 2017 - 9:11 مساء

الريف بين الوضعية الاقتصادية و القطاع غير المهيكل … للطالب الباحث ” محمد الهردومي “

ميضار اليوم : بقلم محمد الهردومي
تعتبر الدراسات الاقتصادية من بين الأساسيات التي تقدم مؤشرات التطور و التنمية ايجابية كانت أو سلبية ، و في هذه الورقة سنقوم بتحليل الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بشكل مبسط بالإضافة إلى إشارة موجزة عن القطاع غير المهيكل بمنطقة الريف.
تعتبر منطقة الريف من بين أفقر المناطق في الفضاء الأورومتوسطي ، وتشهد دينامكية اجتماعية و اقتصادية بالإضافةإلى شيء مهم و هو اعتزاز السكان الأصليين بالمجال الترابي الذي له وزن هوياتي و ثقافي مرتبط بعامل التاريخ، من هنا نطرح إشكالا اقتصاديا يشاهد يوميا بمنطقة الريف (الناظور-الدريوش-ميضار-الحسيمة-…).
فالمعلومات الأساسية على مستوى تحديد المؤشرات الدقيقة و الأرقام المنطقية و أيضا التداخلات الذاتية و الموضوعية لتحديد المستوى الاقتصادي يجعل البحث الميداني نادرا و لا يلقى أي اهتمام من طرف الطلاب و المهتمين بمجال الاقتصاد.
لا يخفى علينا عند غياب الإرادة السياسية في توجيه الاقتصاد سنواجه صعوبات متعددة على مستوى البنية الاجتماعية، لهذا نشاهد العديد من التمظهرات على المستوى المعيشي من داخل الريف. فالرغبة إلى السعي في استثمار الموارد سيجعل من الريف مكانة عالية على الصعيد التنموي و الاقتصادي، و ما الاحتجاجات الشعبية ضد الأوضاع المعيشية لخير دليل على ترجمة الوضع.
نجد من القطاعات الأولية بالريف، قطاع الفلاحة الذي ما زال يعاني من نقص في الإنتاجية و التطوير و غياب شبه تام لدخول التقنيات المعتمدة لتحسين المردودية ، و على مستوى قطاع العقار الذي يستحوذ عليه الأعيان و لا يفتح المجال للباحثين عن الاستقرار،و على مستوى القطاع الصناعي فلا يعبر عن الرؤية التي يجب أن تتخذ من أجل تشغيل يد عاملة مهمة ،أما قطاع الصيد فقد ظل يشتغل بطرق تقليدية رغم التطورات التي عرفها هذا المجال، فهو أيضا يشهد نسبة مهمة من إنتاج الثروات السمكية، لكن غياب التحفيز على التطوير و التأطير يجعل القطاع يعاني من هشاشة في الموانئ والمعدات البحرية، و من جانب قطاع التعليم و الصحة فيمكن القول أنه جانب يجب ان تخصص له دراسة خاصة بكون الريف يعرف ارتفاعا في نسبة الأمية و الرداءة الصحية .إننا دائما نسمع تسميات اقتصادية متعددة،فعلى سبيل المثال لا الحصر نسمع بظاهرة الاقتصاد غير المهيكل أو القطاع غير مهيكل أو القطاع العشوائي ، هذه الظاهرة المنتشرة بشكل كبير بشوارع مدن الريف و أيضا بالقرى المجاورة. سنعطي تعريفا مبسطا و شاملا لهذه الظاهرة الاقتصادية المنتشرة بشكل كبير، فهي كل نشاط اقتصادي لا يحترم المساطر القانونية و المؤسساتية و المحاسباتية لكنه معروف على الواجهة الاقتصادية،ومن الأسباب التي يلجأ الفرد أو الأفراد إلى الاشتغال في هذا القطاع هو تفشي البطالة و ارتفاع نسبة الفقر بالإضافة إلى الهشاشة الاجتماعية ،فحسب مندوبية التخطيط بالمغرب فهو يساهم(أي القطاع غير المهيكل) ب 14بالمائة من الناتج الداخلي الخام و يشغل 40 بالمائة من العمالة الغير الزراعية، لكن قد يتساءل البعض عن الاقتصاد المهيكل الذي يقابل الغير مهيكل على مستوى التسمية ، فهو بكل بساطة القطاع المراقب بشكل قانوني وتتضح معالمه المالية،هذا على مستوى التعريف المتداول في المؤسسات و المقررات البيداغوجية و الأكاديمية، لكن سنأتي على مستوى الواقع المعاش و سندرج توضيحات و أيضا مساهمة القطاع في إيجاد حلول ترقيعية و مدى المساهمة الفعلية للواقع الاقتصادي بالريف.
أود أن استعمل فقط مصطلح القطاع غير المهيكل في هذه الورقة المتواضعة لأن هناك مجموعة من التسميات الاقتصادية على المستوى التحليلي . فالاقتصاد غير المهيكل بالريف يشغل نسبة مهمة من الأفراد و الجماعات- قد يكون القطاع الغير المهيكل بيد شخص و احد ويشغل معه عدد قليل من المستفيدين- في اقتصاد يسمى باقتصاد الظل ،فسنويا تنضاف المئات من الوحدات الإنتاجية بمنطقة الريف، و تفاقم هذه الظاهرة يزيد من امتداد المشاكل. و الغريب في الأمر أن القطاع يساهم بشكل كبير كما أشرت سابقا ب 14بالمائة من الناتج الداخلي الخام. لا يخفى علينا أن المنطقة الجغرافية الريفية تعتبر إحدى أكثر المناطق المهمشة نتيجة عوامل سياسية و أخرى طبيعية ،و يبقى السؤال المعلق دائما ،ما هو السبيل للوصول إلى حلول جذرية بمنطقة الريف بما هي غارقة فيه من كساد اقتصادي و انعدام الاستفادة الاجتماعية ؟
كل من يعاني من الهشاشة الاجتماعية و انعدام المد خول اليومي يلجأ إلى الدخول في القطاع غير المهيكل بسبب تسهيل المأمورية و انعدام المساطر القانونية التي تسمح إلى ولوج هذا القطاع،بالإضافة إلى الموارد المالية البسيطة التي تسهل الدخول في القطاع قد يكون عن طريق التمويل الذاتي أي العائلة أو الاقتصاد في حين إن غابت التمويلات المذكورة تبقى القروض المصغرة– الميكروكريدي- هي الحل الوحيد .
من الوحدات الإنتاجية الحالية في القطاع الغير المهيكل التي تساهم في الترقيع الاجتماعي خروج البائع/ة المتجول/ة سواء كان/ت ت/يتاجر في الملابس أو المواد الغذائية-و لنا عودة للمواد الغذائية التي تساهم بشكل كبير في عشوائية في الشارع العام و عدم التنظيم المبيعاتي- و أيضا على مستوى البناء العشوائي من طرف “المعلم” أو “المانوبري” كما يصطلح عليه بلغة العامة، وقطاع الصناعة التقليدية رغم اندثار بعض المنتجات المحلية،و أخيرا و ليس آخرا نجد قطاع الخدمات ..
نقطة القطاع غير المهيكل هي أرض خصبة يستغلها أصحاب التسييس و الأحزاب السياسة بدعوى إصلاح الحالة الاجتماعية و الوقوف جنبا إلى جنب من أجل إيجاد حل اقتصادي تكاملي يساهم بشكل كبير في بلورة و اتضاح معالم الطريق،لكن لا توجد أية استفادة ،و يبقى مجرد كلام عابر للوصول إلى مقعد مريح أو مسؤولية رئاسية.
إن من المقاربات التي يجب على الدولة ان تقوم عليها هي مقاربة إدماج الفئة الشغيلة بالريف و ذلك بالتأطير المستمر و إدماجهم في سوق الشغل واضح المعالم لكي يكون الاقتصاد ناجعا و ذا مردودية كبيرة و بالرغم من الحيلولة دون إيجاد حلول قريبة سيتفاقم المشكل المطروح و تشهد عشوائية أكثر من التي سبقت.كل ما يصبو إليه المستثمرون الذين يحملون الاعتزاز لانتمائهم للريف من خلق فرص للشغل على أساس القضاء على عشوائية الإقطاع غير مهيكل و أيضا إنشاء المقاولات الصغرى،فإنها تبقى حاجزا أمام أولائك الذي لا يستطيعون الولوج لأسباب نذكر منها الثقل الضريبي الذي لطالما يبقى إشكالا جبائيا كبيرا ، أيضا خلق عوائق إدارية بالجماعات على وثائق لا تتطلب إلا القليل من الوقت.
هنا يمكن أن نعطي خلاصة في ما يخص الموضوع بأن القطاع الغير مهيكل يخلق فرص للشغل لفئة من الشباب العاطل فيجب النهوض من أجل خلق مناطق للتنشيط الاقتصادي للقطاع ، بالإضافة إلى تدارس الحلول و دلك بوضع دراسات جهوية و إقليمية فعلية .

شوهد: 161041 وطنيا، دوليا شوهد: 26137

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع ميضاراليوم الإلتزام بفضيلة الحوار وآدابه وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم، وتجنب إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.