اليوم الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 11:54 صباح
أخر تحديث : السبت 22 أبريل 2017 - 9:37 مساء

ملاحظات حول تهميش الأمازيغية في التصريح الحكومي‎

محمد الحموشي :

قدم رئيس الحكومة المعين، سعد الدين العثماني، يوم الاربعاء 18 أبريل الجاري برنامجه الحكومي، في جلسة مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، تنفيذا لمقتضى المادة 88 من الدستور، ويأتي عرض البرنامج الحكومي الذي تعتزم الحكومة المعينة تطبيقه في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية، في وقت يتميز فيه الوضع العام بارتفاع أصوات الحركات الاجتماعية المطالبة برفع التهميش والحكرة، وبالمزيد من الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان ومن ضمنها الحقوق الثقافية واللغوية، وبخصوص الملف الأمازيغي فقد جاء التصريح الحكومي مخيبا للأمل، إذ وبدل التقاط إشارة الانتظارات الشعبية والقطع مع سياسة التسلط والفساد الثقافي الذي مارسته حكومة بنكيران ضد القضية الأمازيغية  بالمغرب نجد سعد الدين العثماني يحيل في أكثر من مرة على استكمال و استمرار اصلاح الاوراش الكبرى التي فتحتها الحكومة السابقة، وهكذا وبعد انتظار خمس سنوات يكرر نفس الخطاب الانشائي لحكومة سلفه حول ” تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية للقيام بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية، عبر اعتماد القانون التنظيمي المتعلق بها والإسراع في تنزيله وفق منهجية تشاركية مع مختلف الفاعلين في مجال النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين، وتعزيز المكتسبات في مجال النهوض بالأمازيغية في التعليم والإعلام ” (ص 18) دون تحديد آجال التنزيل، والكيفية التي سيتم بها التعامل مع الترسانة القانونية المعتمدة في عهد الحكومة المنتهية ولايتها والتي تقصي صراحة اللغة الأمازيغية من مجالات النجاعة والاستعمال اللغوي، كما صمت على مطلب تجاوز منهجية الانفراد التي اعتمدها سلفه عند وضع مشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، حيث تم اقصاء و تغييب النسيج الجمعوي والحقوقي المعني بهذا الملف.

 وفي محور تفعيل إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، نجد التصريح يتحدث عن ” تنزيل الهندسة اللغوية الجديدة، ودعم التمكن من اللغات، خاصة من خلال تقوية وضع اللغتين العربية والأمازيغية وتحسين تدريسهما وتعلمهما، والنهوض باللغات الأجنبية وكذا تحسين تدريسها وتعلمها” (ص58) ولا يورد التصريح أي اشارة الى تصحيح رؤية المجلس الأعلى للتربية والتكوين، الذي تعامل مع الأمازيغية بمنطق لغة التواصل وتأجيل ادماجها عموديا وافقيا في المنظومة التربوي الى سنة 2030، ما يوحي بعدم الجدية والاستمرار في دعم وضع سياسات عمومية نكوصية في مجال العدالة اللغوية، خاصة في ظل عدم تقديم أي مؤشرات قابلة للقياس بخصوص توسيع عرض تدريس الأمازيغية.

 وفي محور تحسين الولوج إلى الثقافة والإعلام والنهوض بهما يتحدث التصريح عن إرساء استراتيجية ثقافية وطنية عبر “إطلاق سياسة لغوية مندمجة ترتكز على تقوية اللغتين الوطنيتين الرسميتين العربية والأمازيغية؛ في إطار يحفظ الوحدة ويضمن التنوع، وحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، مع الانفتاح على اللغات الأجنبية والثقافات الأخرى وعلى حضارة العصر” (ص 72) الا أن هذه التقوية تبقى مجرد وعود فضفاضة، غير معززة بأرقام أو مؤشرات محددة وملزمة للقطاعات الحكومية للتقيد بها، في وقت يسجل فيه استمرار الانتهاكات التي تمس الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية، أما في باقي المحاور التي تضمنها التصريح فيسجل فراغ أجندة الحكومة من النهوض بالأمازيغية.

شوهد: 212091 وطنيا، دوليا شوهد: 37896

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع ميضاراليوم الإلتزام بفضيلة الحوار وآدابه وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم، وتجنب إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.