اليوم الأربعاء 23 أغسطس 2017 - 4:23 صباح
أخر المستجدات:
خطاب الصراحة والمكاشفة الوطنية      تقييم حقوقي لمئة يوم من عمل حكومة العثماني؟      كيف يقتل الأمازيغ لغتهم بأيديهم: نماذج من أمازيغية الريف      دور الجمعيات في المشاريع التنموية      احتفال بالقراءة في نسخته الثانية بآسفي      تتويج الفائزين في تحدي القراءة العربي      اشادة بالتدخل الملكي ونداء لكل المغاربة مسؤولين ومواطنين بخصوص احتجاجات الريف      الحراك الاجتماعي والمثقف…(أحمد عصيد نموذجا)‎      تكنولوجيا المعلومات.. أفكار وأسرار      بولعوالي يرد على تهمة الانفصال!‎      الحراك الشعبي بالريف مؤشر على التحول العميق في البنية الاجتماعية والثقافية للشعب المغربي ؟      الأغنية التي أبهرت الملايين عن الحراك الشعبي بالحسيمة …      المستشارة ثريا لحرش لوزير الداخلية: ماذا يحدث اليوم في المغرب؟      شرطي يرسل مواطن للمستعجلات بضربه بالأصفاد على وجهه‎      إرتسامات الحراك الشعبي ببني ملال ضد الحكرة والإعتقال السياسي والعسكرة      حصار ومنع مسيرة إحتيجاجية للحراك الشعبي ببني ملال      الحسيمة: وقفة نسائية.. بالروح بالدم نفديك يا ناصر؟؟؟      ستسأمون من قمعنا لكن لن نسأم من حلمنا .. للكاتب ” الرضواني عادل “      هذا ما قاله ميموني في ندوة بوزيان      الأمازيغية، والبعد الثقافي – الاقتصادي، للعلاقات المغربية – الإفريقية.     
أخر تحديث : الجمعة 16 يونيو 2017 - 10:53 مساء

الحراك الشعبي بالريف مؤشر على التحول العميق في البنية الاجتماعية والثقافية للشعب المغربي ؟

انغير بوبكر :

ان ما افرزته الحركية الجماهيرية الواسعة النطاق  المصاحبة لحرك الريف ، هو مؤشر  واضح لا تغفله  العين على ظاهرة  التحول الذي  يحدث في البنية الاجتماعية للشعب المغربي  ، وتطور وعيه السياسي  وفهمه الثقافي  للمتغيرات التي تشهدها الساحة السياسية محليا وعالميا.  فخروج مظاهرة كبيرة في الرباط   تضامنية مع حراك الريف بكثافة عددية منقطعة النظير يوم 11 يونيو 2017 ، تجمع جميع اطياف المجتمع السياسي والمدني المغربي ، بشعارات محلية منسقة ومطالب مغربية محضة  ، منددة باعتقالات لابناء الريف ومطالبة باطلاق سراحهم وتلبية مطالبهم المشروعة والعادلة ، وكذا محاسبة ناهبي ولصوص المال العام والمفسدين عموما ،   يعتبر تطورا سياسيا مهما في الذهنية المغربية التي كانت في السابق تقوم بمسيرات كبرى تتزعمها بعض القيادات السياسية الصنمية  ولكن من اجل قضايا خارجية كافغانستان او فلسطين او الشيشان او العراق … كما ان مشهد نساء  مع اطفالهم الصغار في قلب المسيرة ومقدمتها  يحمل مؤشرات سوسيولوجية مهمة .لابد اذن من رصد هذا التحول الاحتجاجي لدى الشعب المغربي  وفهم طبيعة التحول الذي  يحدث في مجتمعنا ، واثر التطور  العلمي العالمي  عليه ، ومفعول العولمة الاعلامية والتقنية ، التي اصبحت تعيد صياغة العالم واذهان الشعوب   وفق ادوات وقيم جديدة ،  وعلينا الاقرار بان شعب الانترنيت والواتساب والفايسبوك لم يعد من الممكن ترويضه وتدويخه باعلام رسمي هجين ، يكذب كما يتنفس ، ولم يعد من المتيسر منع شباب اليوم من العيش في المتخيل والحلم الاوروبي المزدهر عن طريقة السباحة في بحر الانترنيت العميق اللامتناهي .من التأثيرات الايجابية الفورية  لحراك الريف  ان اصبح المغرب باقتصاده وسياسييه واعلامه ونخبه المضللة مكشوفا امام الشعب المغربي  وامام العالم   ، وازيلت الحجب والاسوار  التي كانت تعزل الشعب المغربي عن المعلومة الدقيقة والهامة عن معطيات اقتصاده وثرواته المهدورة غدرا وسياساته الاقتصادية الفاشلة وحكومته التي لا حول ولا قوة لها ، اكتشف المغاربة فجأة ان الحكومة  ديكور فقط من اجل التأثيت السياسي وان الفوسفاط لا تحتسب جميع مداخيله في الميزانية العامة بل يتلاعب بارقام مداخيله وان الذهب المسروق في مناطق ريفية نائية مهجورة  يهرب الى الامارات .. معلومات كثيرة متداخلة صادمة للعقل الشعبي المغربي الذي كان اسير الاعلام الرسمي . سلاح الحراك الشعبي في مقاومة العقليات القمعية المتمسكة باهداب المقاربة البصروية في تدبير  احتياجات الشعوب ، هو جهازي  الهاتف النقال والكمبيوتر الشخصي  ، وكما قال “بيل غيتس” مؤسس شركة مايكروسوفت في منتصف التسعينات من القرن الماضي : ” ان الكومبيوتر  الشخصي بمكوناته المادية المتواصلة التطور  وتطبيقاته في  عالم التجارة والاعمال  وبنظم خدمة الاتصال  المباشر ووصلات الانترنيت  والبريد الالكتروني  والعناوين  متعددة الوسائط والالعاب  ، هو الاساس  والركيزة للثورة المقبلة”1 الثورة الكبرى التي اطلقتها الانترنيت ووسائط التواصل الاجتماعي بدأت تأثيراتها تظهر في السلوك الاحتجاجي المغربي  رغم ان البنية الثقافية والفكرية والعلمية المغربية، ماتزال تئن تحت مخلفات عقود التجهيل  والأمية والتخلف، لكن جيل الشباب المتعلم القلق من المستقبل الغامض الذي ينتظره  والنخب المغربية  المغتربة في المهجر  المتوفرة على قدر كبير من الحرية  في الغرب  وحق الوصول الى المعلومة الصحيحة والدقيقة ، ساهما في تنوير الوعي السياسي الجماهيري داخل الوطن وخارجه ، يقول  الدكتور سليمان ابراهيم العسكري متحدثا عن دور الاعلام والصورة  في تطوير الوعي الشعبي ما يلي :” لقد اصبحت الان كاميرا  الهاتف النقال  هي الثورة  التقنية الحديثة  والبديلة ، بل لعلها اصبحت  مفصلا تاريخيا في تطور نقل الصوت والصورة من دون عوائق ،  واتاحت للجماهير على بعد الالاف  الاميال ان تشاهد  ما يجري  في الدول  وحركة الشعوب الاخرى ، فلم تعد  تسمع فقط  بل ترى  ايضا ، ولم  تعد تعتمد  على اجهزة البث الحكومية ولكن تقوم بعملية البث بنفسها.” 2 الاساسي ان ثورة المعلومات والاتصال  ونتائجها على الوعي السياسي وقدرتها الفعالة على تفكيك البنيات التقليدية  لا يمكن صدها او منعها من قبل قوى التخلف والرجعية  والا ستكون المحاولة باشبه بالسباحة ضد تيار جارف او السير عكس الزمن ، أساليب الحجب الإعلامي  والمنع والحصار  والتشهير والتلاعب بعقول الناس ،عبر  فبركة تهم جاهزة مضحكة كما في حالة معتقلي الحسيمة (تلقي عمولات خارجية ، التخابر ..)  ، اساليب بائدة تنتمي الى حقب زمنية غابرة لن تصمد ابدا امام مستقبل جارف بآماله والالامه واسراره الكبيرة  . الحراك الجماهيري بالمغرب يعبر عن وعي جديد يتشكل تنسجم فيه رؤى النضال المحلي مع النضال العالمي من اجل العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية ، عندما يتظاهر اليوم الالاف من المغاربة المهاجرين والمغتربين بهولندا وفرنسا وبلجيكا واسبانيا نصرة لشعبهم في الداخل وعندما يبادر  مناضلو الاحزاب اليسارية والديموقراطية الاوروبية الى  طرح ملف حراك  الريف امام المنتظم الدولي  ، هذا يعني ان الشعب المغربي يخطو خطوات حثيتة نحو عولمة نضاله المشروع  والتصدي لقوى التخلف والاستبداد التي تتشدق بالوطنية نهارا مساءا لكنها في الحقيقة لا تقوم سوى بخيانة الوطن والمواطنيين   ، استثمار حراك الريف للثورة الاعلامية والتقنية   اعطانا خلاصات مهمة  ومنها ان عصر المعلومات  يفرض علينا التعامل مع الاشياء كما هي لا كما يريدها عبدة  الماضي ويحتم عينا قراءة تاريخنا قراءة علمية صحيحة لنعرف الخائن من المقاوم والصحيح من المختلق  في الاحاديث المروية عن الفترة الاستعمارية،  ويعطينا حتمية تاريخية مهمة ان التغيير الديموقراطي ات لا ريب فيه  ، رغم انني -لا احبذ فكرة الحتميات في التاريخ- ، ولكن حتمية التغيير الديموقراطي ببلادنا اكيدة ولكن على قوانا الحية  ونخبنا او -ما تبقى منها-،  ان تسعى جاهدة ليكون الانتقال الديموقراطي سلميا تراكميا لكي نتجنب النماذج الكارثية في التغييرات السياسية  التي تحيط بنا ، اما التعايش مع الاستبداد والفساد والنهب المنظم للثروة الوطنية وهو الفتنة الكبرى ، فيستحيل مع الثورة الاعلامية وتدفق المعلومة وازدهار النموذج الاوروبي كمرجع حضاري لشبابنا ، مادام هناك بوصلة مرجعية للتقدم، فشبابنا لن يكل ولن يمل من المطالبة بحقوقه التي تتسع باتساع الوعي والفهم المتأتى من وسائط اجتماعية مختلفة .  رغم القمع والسجون والمحاكمات الصورية والتعذيب فالشعب المغربي سيستمر في زفزفته الى ان يحقق مطالبه في العدالة والكرامة والتوزيع العادل للثروة الوطنية. واختم مقالي بفقرة صغيرة لمفكر وفيلسوف كبير اسمه علي حرب ، حيث يتكلم عن الحراك الشبابي لسنة 2011 ويمكن  مطابقته مع المغرب مع مراعاة الخصوصيات  :”فقد نزل الجميع الى الميدان  ، بعد ان كسر  حاجز الصمت  والخوف ، وانفتحت امامهم امكانات هائلة للتفكير  والتعبير والتغيير ، لكي ينخرطوا في صناعة الحدث ، ويكتشفوا  ان هناك شكلا جديدا  من العمل الثوري  يجترح ، وان صيغة جديدة للديموقراطية تخترع ،  هي الديموقراطية الحية واليومية ، الميديائية والميدانية  ، التشاركية والتواصلية..”3

شوهد: 132881 وطنيا، دوليا شوهد: 23763

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع ميضاراليوم الإلتزام بفضيلة الحوار وآدابه وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم، وتجنب إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.