اليوم الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 9:32 صباح
أخر تحديث : الأحد 18 فبراير 2018 - 2:47 مساء

واقع الجماعات القروية بالريف، جماعة إفرني نموذجا !!

ميضار اليـــوم : مجموع تدوينات للأستاذ ” حسن الهروتي “

عاشت بلدة ميضار الأعلى منذ الاستقلال، في حضن ابنتها الشرعية “بلدة رعزيب” أو” ميضار الأسفل”- كما هو مدون في الوثائق الرسمية-. تحت سقف جماعة ترابية واحدة، في انسجام تام بين أبناء وبنات القريتين.
هرمت ال”أم ولم تشخ، وكبرت البنت حتى صارت محط اهتمام الغادين والرائحين، أنجبت ذرية كثيرة وتبنت آخرين…
ذات سنة، قرر الأحفاد -بتواطؤ مع بعض أخوالهم- طرد جدتهم لتعيش بعيدا عنهم، ربما “لبداوتها” وبعدها عن التحضر..
ألقوا بها في العراء بدون مأوى وبدون عنوان…، تدارك بعضهم سوء هذا الموقف فقرروا الاحتفاظ بها في خيمة بجوارهم شفقة منهم عليها.
لم يشفع لها أنها قاومت الدخلاء من أجلهم، وجاعت لتشبعهم، وحزنت لتسعدهم…
رغم كل تلك المعاناة والصدمات والانتكاسات والمناورات، فإنها لم تستسلم ولم تمت، بل اشتد عودها أكثر، وأضحت قادرة على مواجهة كل الصعاب مهما عظمت.
*******************
قبل انفصال جماعة إفرني عن جماعة ميضار، دشن السيد عامل إقليم الناظور سنة 1989 ملحقة لجماعة ميضار بسوق الأحد بميضار الأعلى، اعتبارا لأهمية هذه المنطقة وتخفيفا من معاناة سكانها… وقد استبشر السكان –حينئذ- خيرا، واعتبروا ذلك خطوة ايجابية في انتظار تأهيل هذا التجمع السكني والرقي به نحو الأفضل.
مرت ثلاث سنوات، بالضبط سنة 1992 انفصلت جماعة إفرني عن جماعة ميضار، في إطار التقسيم الترابي الجديد. هذا التقسيم الذي لم يمكن له ما يبرره إلا تلبية رغبة بعض “علية القوم” في الجماعة، المتصارعين على الرئاسة والوجاهة والحظوة والامتيازات..
إحداث جماعة جديدة يكون تلبية لطلب الساكنة لتقريب الخدمات الإدارية منهم، وإعفائهم من التنقلات المكلفة ماديا ومعنويا، والحرص على توفير الحاجيات، وتجويد البنيات الأساسية التي ترتقي بالجماعة نحو الأفضل.
شيء من هذا لم يحدث. قرار التقسيم تم في قاعة مغلقة، بعيدا عن أعين السكان المعنيين، لم تُستحضر لا المعطيات التاريخية ولا تضاريس المنطقة ولا رغبات المواطنين.. كل تم استحضاره هو خريطة ورقية ومسطرة وقلم، فكانت المأساة…
جماعة إفرني تضم عدة دواوير متباعدة من حدود تمسمان وإجرمواس إلى تسافت وأزلاف وميضار ثم تفرسيت…
تصوروا حجم المعاناة التي يلقاها مواطن أو مواطنة من دوار “بوغازي” أو ” أعنكيش” أو “صوف” على سبيل المثال للحصول على وثيقة إدارية من الجماعة الترابية لإفرني. إنها مسافة طويلة وطرق ضيقة وملتوية، وتضاريس وعرة وتكاليف مادية مرهقة..، ينطلق المرتفق من تخوم جماعة تمسمان و إجرماوس ويمر عبر جماعة تفرسيت ثم جماعة ميضار ليصل إلى بناية أعدت للسكن كتب فوق بابها “الجماعة الترابية لإفرني”. أي منطق وأي تدبير وأي استراتيجية هذه التي تخطط لمثل هذا العبث؟؟؟
فصل جماعة إفرني عن ميضار ترتب عنه ارتباك وتخبط كبيرين، وأدى إلى جملة من المشاكل، منها:
1- احتجاج ساكنة دواوير السفح (ميضار الأعلى) على هذه التسمية التي انحازت لدوار يحمل نفس الاسم ب”الجبل”، رافضين التحاقهم بجماعة أو مكان آخر غير ميضار الأسفل أو ميضار الأعلى.
2-انزعاج أبناء وبنات جاليتنا المقيمة بالخارج، إثر تغير اسم جماعتهم من “ميضار” إلى “إفرني” الشي الذي سبب لهم مشاكل كبيرة مع مشغليهم والسلطات المحلية بمكان إقامتهم، حيث اعتبروا ذلك تزويرا للوثائق المدلى بها. تضارب مشين في الوثائق.
3-حرمان الساكنة من الاستفادة من التنمية المحلية ومن مجموعة من المشاريع التي تأخر إنجازها بسبب هذا التقسيم.
4-زرع نوع من الكراهية بين ساكنة دواوير الجبل ودواوير السفح، على المستوى الشعبي وداخل مكونات المجلس المنتخب.
5- تعثر المشاريع المبرمجة للإنجاز في ميضار الأعلى بسبب العرقلة أو اللامبالاة رغبة في عدم تحقيقها.
بمجرد ما تم الاعلان عن التقسيم سنة 1992، شرع سكان ميضار الأعلى في المطالبة بتشييد مقر الجماعة الجديدة بسوق الأحد، في المكان الذي وُضع فيه الحجر الأساس لبناء ملحقة جماعة ميضار سنة 1989.
فشُكلت لجنة خاصة لتتبع هذا الملف، مهمتها تقديم الشكايات الى الجهات المختصة، ومراسلة جاليتنا المقيمة بالخارج للتحرك من أجل المساهمة في الضغط لتحقيق مجموعة من المطالب التي سطرت حينذاك، والمتمثلة أساسا في بناء مقر الجماعة وإحداث الإعدادية بميضار الأعلى، وكهربة الدواوير، وتعبيد الطريق الرابط بين ميضار الأعلى وميضار الأسفل.
أُرسلت شكايات في الموضوع إلى كل الجهات المعنية من وزارة الداخلية، ومديرية الجماعات المحلية، والعمالة، والدائرة، والقيادة…الخ، كما أرسلت شكايات من بعض الدول الأوربية الى الجهات المختصة، أولاها كانت من هولندا.
كما أن النائب البرلماني عن المنطقة الدكتور نجيب الوزاني يوم كان نائبا برلمانيا عن المنطقة، تقدم بسؤال كتابي في شأن بناء هذه الجماعة بميضار الأعلى. والمؤسف أن أغلبية مستشاري المجلس من الجبل أو من السفح، لم يكونوا متحمسين لبناء المقر بميضار ألطو. باستثناء عضوين.
إن فكرة بناء مقر جماعة إفرني بمنطقة “حجر الطجين” ليست وليدة اليوم، مخطط قديم ولد مع ميلاد هذه الجماعة، وتم رواجها بقوة بين أعضاء المجلس، كما تم تداول فكرة نقل سوق الأحد إلى نفس المكان.
هذه المعطيات جميعها جعلت الساكنة تنظم مسيرات احتجاجية أمام القيادة والدائرة، وأخرى إلى عمالة إقليم الناظور، داعية لتحقيق مجموعة من المطالب الأساسية التي سبق ذكرها.
رئيس الدائرة حاول تهدئة المحتجين حين استقبل مجموعة كبيرة منهم، بمقر دائرة الريف، وكان معظمهم من كبار السن وبعض الشباب، ووعدهم بالاستجابة للمطالب الممكن تحقيقها..
لكن عامل إقليم الناظور استقبل المحتجين بطريقته الخاصة، واجههم أمام مقر العمالة مزمجرا وهو يقول: “اللي هدر نسد ليه فمو، وللي هز يدو نقطعها ليه”.
لا تنسوا أن فترة الثمانينات والتسعينات هي امتداد لسنوات الرصاص، كلام العامل يومها كان (عاديا)، بحيث لا صوت يعلو فوق صوت وزارة الداخلية، التي كانت تنعت بـ”أم الوزارات”. حتى أعوان السلطة من الشيوخ والمقدمين كانت لهم سلطة كبيرة، يقررون في مصائر الناس، ويلفقون التهم المؤدية الى السجن لمن تمرد عن سلطتهم.
لم تمر تلك الاحتجاجات التي قام بها سكان ميضار الأعلى بسلام، بل حصلت تجاوزات وانتهاكات مختلفة ضد بعض “الحراكيين”

هناك من اُقتُحم منزله من طرف رجال الأمن بلباس مدني، تحت ذريعة البحث عن العملة الأجنبية التي يتم صرفها بطريقة غير قانونية، أو بشبهة الاتجار في المخدرات…، وهنا من أغلقت محلاتهم التجارية بدعوى عدم امتلاك الرخصة القانونية، وهناك من هدد بأشكال مختلفة.
كانت السلطة –عبر أعوانها- ترصد ليلا تحركات وأماكن اجتماع اللجنة المكلفة بتتبع الملف، كانت سيارتهم تسير من غير أضواء… لم تكن الهواتف النقالة قد ظهرت بعد، ليقوم “المتطوعون” بعملية الإخبار المجاني ويعفون رجال لسلطة من هذه المتاعب.
وفي الأخير افتح قوسا لأكد لدعاة التفريق بين دواوير “ميضار ألطو” وبين دوار “إش مجور” (بني ملول) أن أبناء هذا الأخير كانوا طرفا رئيسا في الحراك المشار إليه أعلاه، وكانوا ممثلين في لجنة التتبع ، كما تعرض بعضهم للتضييق والمداهمة الأمنية.
ميضار الأعلى سيظل دائما واحدا موحدا بكل أبنائه وبناته.
************************
 من أهم المهام الموكولة للجماعات الترابية، خلق مشاريع تنموية لفائدة ساكنتها، وتوفير فرص الشغل عن طريق جلب الاستثمارات من الداخل والخارج، وتثمين المناطق الطبيعية القابلة لتحويلها لمزارات سياحية، وحسن الترافع أمام الجهات المكلفة بتمويل المشاريع التنموية والمساهمة في دعمها لفائدة الجماعات الترابية كصندوق التجهيز الجماعي، والمراكز الجهوية للاستثمار، ومجلس الجهة، والمجلس الإقليمي.. الخ
هل لمستم جهودا تبذل في المجالات المذكورة أعلاه؟
أعتقد أن معظم الجماعات الترابية –في منطقتنا- (الجماعات القروية بصفة خاصة) أشبه ما تكون بمقاطعات إدارية مكلفة بتحرير عقود الازدياد والوفاة والمصادقة على الوثائق.
لنحاول أن نسرد أهم المشاريع/المنجزات التي تم تحقيقها بميضار ألطو منذ إحداث الجماعة إلى اليوم (حوالي ربع قرن)، وما مدى مساهمة جماعة إفرني فيها.
1- تعبيد الطريق الرابط بين ميضار الأعلى وميضار الأسفل
هذا الطريق تم إنجازه عام 1997 من طرف وزارة التجهيز، بعد تدخلات موفقة من بعض الجمعويين الميضاريين المقيمين بالرباط.
في عهد الوزير محمد مزيان بلفقيه رحمة الله عليه، الذي تولى هذه الوزارة خلال هذه الفترة، والذي كان يرأس “جمعية قدماء تلاميذ تاوريرت” التي تربطها بـ”جمعية أغبال” علاقة صداقة وتعاون، تم إدراج هذا المقطع الطرقي ضمن الطرق المبرمجة وطنيا خلال فترة ولايته.
والغريب في الأمر أن عناصر من ميضار ألطو انتفضوا ضد هذا المشروع وتجندوا للدفاع عن تحويله إلى جهة آخرى، بعيدة عن التجمعات السكنية المتمثلة في مداشر إطعيشن- إغولاثن – تارمكسين- إيعيساثن…الخ، أو إلغائه نهائيا.
بذلوا كل الجهود من أجل ذلك، واستنجدوا بالسلطات المحلية وبممثلي جماعتي ميضار وإفرني، فاستجاب لهم البعض، فوضعوا عراقيل شتى للحيلولة دون نجاح المشروع، في حين نصحهم البعض الآخر بالتخلي عن الفكرة وترك الأمور تسير كما خطط لها، تفاديا لإلغاء المشروع بصفة نهائية، ومن ثم حرمان فئة كبيرة من السكان من هذا البنية التحتية المهمة.
الوزارة كان جوابها واضحا: المشروع سينفذ في المكان والزمان المقررين، موضحة أن قرارات الوزارة مبنية على معايير خاصة أهمها: عدد المستفيدين من المشروع، والمساهمة في محاربة الهدر المدرسي بالتعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، حيث أن نسبة كبيرة من المتمدرسين –والإناث منه بصفة أخص- كانوا يغادرون مقاعد الدراسة بسبب بعدهم عن المؤسسات التعليمية وندرة وسائل النقل الجماعي، وكذا فك العزلة عن الدواوير والأحياء…
2- المركز الصحي:
هذا المركز الصحي هو الآخر تحقق بفضل جهود ومبادرات المجتمع المدني، وقد مولت دولة اليابان البنايات المخصصة للعلاجات والسكن الوظيفي للطبيب. بالإضافة إلى بعض التجهيزات الطبية الجديدة كجهاز الكشف بالصدى، وسرير التوليد، وجهاز التعقيم الطبي…الخ (انظر الوثيقة المرفقة).
بالمناسبة فإن هذه التجهيزات استفادت منها خمسة مراكز صحية في خمس جماعات قروية هي: إفرني وميضار وأزلاف وتسافت وتفرسيت، تحت إشراف المندوب الإقليمي لوزارة الصحة. (مبلغ التجهيزات تجاوز 75 مليون سنتيم)،.
وبعد إتمام الأشغال بصفة نهائية وأصبح المركز جاهزا لاستقبال المرضى، سُلمت البناية لوزارة الصحة التي تعهدت بتوفير الطواقم الطبية الكافية والتجهيزات الضرورية…
3- المكتبة العمومية، وتشجير جنبات الطرق الرابطة بين ميضار الأسفل وميضار الأعلى، وميضار وتفرسيت، وميضار وماريو، وميضار وبرقوش، وبعض المشاريع الصغرى الأخرى هي منجزات للمجتمع المدني.
4- الثانوية الإعدادية:
المحاولات الأولى التي قام بها مجموعة من الفاعلين المحليين من أجل إحداث إعدادية بميضار ألطو تعود إلى منتصف التسعينات من القرن الماضي، حيث شرعوا في إرسال طلبات في الموضوع إلى وزارة التربية الوطنية، وبحثوا عن متطوعين للتبرع بالأرض في المنطقة المقترحة لبناء الإعدادية.
وبعد فترة، عبر بعض المحسنين عن رغبتهم في وهب قطع أرضية أو مناقلتها.. فتم استدعاء ممثلي مندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية بالناظور إلى عين المكان لمعاينة الأراضي التي يرغب مالكوها في مناقلتها مع “أراضي الأحباس”، كما تلقى بعض المالكين مبالغ مالية مقابل تخليهم عن أراضيهم..
ويرجع الفضل –بعد الله سبحانه وتعالى وجهود بعض المخلصين من أبناء البلدة- في اقتراح وبرمجة هذه المؤسسة التعليمية على مستوى النيابة الاقليمية، وإعداد الملف الكامل المتعلق بها وتقديم الدعم اللازم، إلى أحد الأطر التربوية من أبناء البلدة .
هذا المشروع لم ينج بدوره من محاولة العرقلة… لكن إرادة السكان ورغبتهم الأكيدة في تحقيق هذا المكسب جعلتهم يخرجون إلى الشارع مرة أخرى لتعجيل تنفيذ هذا المشروع.
5- شق الطريق الرابط بين إفرني وميضار الأعلى عبر “إغربن” وتزفيته
في سنة 1998، تبنى الأستاذ أحمدو الباز -باعتباره نائبا برلمانيا عن المنطقة- إعداد ملف خاص بشق وتعبيد مجموعة من الطرق بجماعة إفرني، وعرضه على وزارة التجهيز، فتمت الدراسة التي كلفت ميزانية لا يستهان بها، شملت المقاطع الطرقية التالية: إفرني-ميضار ألطو، إفرني- قاسيطة، إفرني-تفرسيت.
والغريب في الأمر أن كل المقاطع المذكورة قد تم تعبيدها، باستثناء المقطع الطرقي (إفرني-ميضار ألطو)، !!!بالرغم من أنه الأقصر مسافة .
كل المشاريع المشار إليها أعلاه، هل كان لجماعة إفرني القروية دور فيها، سواء في دعم الطلبات أول الأمر، أو في تشجيع الساكنة على الانخراط فيها بالتنازل عن الأراضي وتسهيل عملية الإنجاز، أو في إزالة العراقيل التي اعترضت سبيلها؟؟؟؟ وهل هناك مشاريع أخرى ذات أهمية في الجبل أو في السفح من إنجاز الجماعة؟؟؟

 -نقلا عن  HElharrouti Touzin  على الفايس بوك

شوهد: 134414 وطنيا، دوليا شوهد: 22155

أوسمة :

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

الرجاء من السادة القراء ومتصفحي موقع ميضاراليوم الإلتزام بفضيلة الحوار وآدابه وقواعد النقاش عند كتابة ردودكم وتعليقاتكم، وتجنب إستعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الإحترام بين الجميع ونحيطكم علما أن جميع التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية، ولا يتحمل مسؤولية ما يُنشر نقلًا عن مواقع أخرى أو بركن آراء حرة.